السبت 20 حزيران 2026 - 17:12
رقم : 10955
إيران تلكس - إنّ الموقف الأخير لسماحة قائد الثورة الإسلامية إزاء مذكرة التفاهم المشتركة بين إيران والولايات المتحدة يتجاوز مجرد إبداء رأي، ليعكس «هندسة استراتيجية» في إدارة الملفات الوطنية الكبرى.
مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا
مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا
فهذا التدخل، الذي اتسم بصراحة غير مسبوقة في الفصل بين الرأي الشخصي للولي الفقيه وقرارات المؤسسات التنفيذية، وضع المحللين أمام ظاهرة يمكن تسميتها بـ«ثنائية التدبير» من أجل «وحدة الهدف».

1. إرباك المنظومة الحسابية للعدو يتمثل الأثر الأول والفوري لهذه الرسالة في إرباك حسابات الطرف المقابل. ففي تعامله مع الأنظمة السياسية، يسعى العدو دائماً إلى رصد «الثغرات». وقد وضع الإعلان الصريح لشروط القيادة العدوَّ المأزوم أمام حقيقة استراتيجية مفادها أنّ الحكومة في إيران ليست كياناً يتصرف منفرداً، بل هي جزء من منظومة متعددة المستويات.

وتحمل هذه الرسالة إنذاراً جدياً للعدو؛ فمذكرة التفاهم، وإن حظيت بمؤيدين داخل الجهاز التنفيذي، فإنها تواجه في مستويات صنع القرار العليا معارضة جادة ومشروعة تملك القدرة على كبح مسار الاتفاق.

وهذا الأمر يكبح مطامع الطرف الآخر ويدفعه إلى توخي الحذر في حساباته. وفي الواقع، يمثل «الإذن المشروط» أداة وُضعت في أيدي المسؤولين لمواصلة المفاوضات من موقع «المطالبة»، لا من موقع «استجداء الاتفاق».

2. هشاشة الانتصارات وضرورة الرقابة على الرغم من أن صمود الشعب أدى حتى الآن إلى إحباط مساعي العدو لتحقيق أهدافه الكبرى، وهو ما يُعدّ انتصاراً استراتيجياً بحد ذاته، فإنه لا ينبغي الوقوع في خطأ الإفراط في التفاؤل.

فالانتصارات الراهنة لم تكتمل بعدُ وما تزال هشة، وقد تنقلب موازين اللعبة سريعاً في حال الغفلة. وهنا يبرز دور «الرقابة العليا»؛ إذ رفعت القيادة، بوقوفها في طليعة المطالبين، راية الرقابة للحيلولة دون تحوّل «مذكرة التفاهم» إلى «اتفاق مُملًى».

3. تجنّب فخّ تصفية الحسابات بين الأجنحة تكمن النقطة الدقيقة والحاسمة في رسالة القيادة في النهي الضمني عن تحويل هذا الموضوع إلى ذريعة لتصفية الحسابات الداخلية. فالتحليل السليم لهذه الرسالة لا يعني «الاصطفاف السياسي»، بل هو دعوة إلى «التآزر النقدي البنّاء».

• النقد البنّاء في مقابل الصمت: لا ينبغي تهميش الكثير من المخلصين الذين ينتقدون السياقات المحيطة بمذكرة التفاهم.

• القول السديد والخطاب اللين: تتمثل مسؤولية النخب في هذه المرحلة في بيان العبر ورفع مستوى البصيرة العامة، لا في تأجيج الخلافات بين الأجنحة.

• الوحدة في ظل الولاية: يجب أن تُعرَّف آراؤنا بوصفها «داعمة» و«مؤيِّدة» لرأي الولي الفقيه. وأي قراءة تؤدي إلى إثارة الخلاف تُعدّ إجحافاً بحق مكانة القيادة، ونقضاً لغايته في ترسيخ الوحدة الوطنية.

الخلاصة تشكل رسالة قائد الثورة الإسلامية، من جهة، أداة فاعلة لكبح مطامع العدو، ومن جهة أخرى، إنذاراً يدعو الأصدقاء إلى اليقظة. إن استراتيجية النظام في هذه المرحلة ليست «انسداداً مطلقاً» ولا «انفعالاً محضاً»، بل هي «رقابة نشطة».

وما يحوّل أحقية الموقف في الظروف الراهنة إلى انتصار مستدام ليس العناد في المواقف السياسية، بل الحفاظ على الوحدة مقروناً بالمطالبة المبدئية والتبيين العقلاني لحقوق الشعب.
https://www.irantelex.ir/ar/report/10955/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة