الأربعاء 17 حزيران 2026 - 15:22
رقم : 10919
إيران تلكس - يبدو أن التركيز الرئيسي، في جزء من فضاء اتخاذ القرار، ما يزال منصباً على الوصول إلى الأصول المالية المجمّدة أو التخفيف الفوري للضغوط الاقتصادية؛ وهو موضوع، رغم أهميته، إلا أنه من وجهة نظر بعض الاقتصاديين، يكتسي أهمية محدودة مقارنة بالقدرة طويلة الأمد على إعادة ربط الصناعات الإيرانية بسلاسل التكنولوجيا العالمية.
الاقتصاد السياسي
الاقتصاد السياسي
في ظل عودة الحديث عن إمكانية توصل إيران إلى اتفاق جديد مع الغرب في الأوساط السياسية والاقتصادية، يعتقد بعض الخبراء أن ظروف عام 2026 تختلف بشكل كبير عن ما قبل عامين، وهذا الموضوع بحد ذاته يمكن أن يغير مسار المفاوضات وانعكاساتها الاقتصادية. ويرى هؤلاء المحللون أن التقييم الواقعي لمكانة إيران في الاقتصاد العالمي، وكذلك التنافس الإقليمي على مصادر الطاقة، ضروري لفهم أهمية مثل هذا الاتفاق.

ومن النقاط المهمة في هذا الطرح، دور التعاون الصناعي والاستثمارات المشتركة مع الاقتصادات المتقدمة. ووفقاً لهؤلاء الخبراء، فإن تشكيل مشاريع صناعية مشتركة بين إيران والدول المتقدمة، سواء في شكل استثمار داخل إيران أو مشاركة صناعية في الخارج، يمكن أن يؤدي إلى إنشاء روابط اقتصادية طويلة الأمد. وهذه الروابط تخلق في الممارسة نوعاً من "الردع الاقتصادي"، بمعنى أنه عندما تتشكل مصالح اقتصادية مشتركة بين الدول، فإن احتمال اتخاذ إجراءات تعكر صفو استقرار هذه العلاقات يتراجع.

ولذلك يؤكد بعض المختصين أنه في حال التوصل إلى اتفاق، يجب إدراج أطر التعاون الصناعي والتكنولوجي بشكل واضح ومحدد في نص الاتفاق، لتقليل احتمالية التفسيرات المختلفة في المستقبل. وفي هذه الحالة، يمكن للتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا أن يصبحا أحد الركائز الأساسية لعودة إيران إلى الاقتصاد العالمي.

في الوقت نفسه، يشير تحليل التطورات الإقليمية إلى أن جميع الفاعلين الإقليميين لا يرحبون بمثل هذا المسار. ووفقاً لبعض المحللين، شوهدت في الأشهر الماضية، في عدة اجتماعات إقليمية ودولية، ومن بينها اجتماع في باريس حول القضايا الأمنية في المنطقة وإدارة مضيق هرمز، مؤشرات على تنسيق بين بعض الدول المجاورة للحد من وصول إيران إلى بعض المجالات الاقتصادية والتكنولوجية. وكان التركيز في جزء من هذه المحادثات على منع توسع التعاون الصناعي والتكنولوجي الإيراني مع الاقتصادات المتقدمة.

ومن المنظور الاقتصادي، فإن الدافع وراء هذا النهج ليس معقداً إلى هذا الحد. ففي السنوات الماضية، وبالتزامن مع تشديد العقوبات وتقييد وجود إيران في الأسواق العالمية، تمكنت بعض دول المنطقة من الحصول على حصة أكبر من سوق الطاقة والاستثمارات الدولية. وخلال هذه الفترة، واجه الاقتصاد الإيراني أيضاً مؤشرات تشير إلى زيادة هشاشته.

ومن الأمثلة البارزة في هذا السياق، وضعية الاستخراج من الحقول المشتركة للطاقة. ووفقاً للتقديرات المتاحة، بلغ معدل استخراج أحد الدول المجاورة لإيران من أحد الحقول المشتركة، في الفترة بين 2022 و2025، نحو 11 ضعف استخراج إيران من نفس الحقل. وإذا استمر هذا الاتجاه، فمن المتوقع أن تصل هذه الفجوة إلى نحو 15 ضعفاً بحلول نهاية عام 2027. ويحذر بعض الخبراء من أنه في ظل هذه الظروف، ووفقاً لبعض القواعد القانونية المتعلقة بالموارد الجوفية وتحت المائية، قد يتم حتى الطعن في حصة إيران أو ملكيتها لذلك الحقل.

وفي هذا الإطار، يعتقد العديد من المحللين أن عودة إيران إلى شبكة الاقتصاد العالمي يمكن أن تحمل آثاراً اقتصادية كبيرة. فالوصول مجدداً إلى التكنولوجيات المتقدمة والتعاون مع دول مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا والنمسا، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية الصناعية، ونمو التوظيف، وتعزيز القدرة التصديرية الإيرانية. وهذه التطورات لا تغير المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل سيكون لها أيضاً تداعيات مهمة على السياسة الخارجية والقدرة الاقتصادية للبلاد في المجالات الاستراتيجية.

ومع ذلك، يبدو أن التركيز الرئيسي، في جزء من فضاء اتخاذ القرار، ما يزال منصباً على الوصول إلى الأصول المالية المجمّدة أو التخفيف الفوري للضغوط الاقتصادية؛ وهو موضوع، رغم أهميته، إلا أنه من وجهة نظر بعض الاقتصاديين، يكتسي أهمية محدودة مقارنة بالقدرة طويلة الأمد على إعادة ربط الصناعات الإيرانية بسلاسل التكنولوجيا العالمية.

وفي غضون ذلك، يعود أحد النقاشات المهمة إلى كيفية تنظيم العلاقات الخارجية لإيران. فبعض الآراء ترى أن الاقتراب من الاقتصادات الصناعية في أوروبا وشرق آسيا قد يُفسر على أنه ابتعاد عن دول مثل الصين وروسيا. وفي المقابل، يعتبر فريق من الخبراء هذا التصور خاطئاً، ويرى أن توسيع العلاقات الاقتصادية مع مختلف الفاعلين العالميين لا يتعارض مع التعاون مع الصين وروسيا فحسب، بل يمكن أن يساهم في تحقيق توازن أكبر في العلاقات الاقتصادية الإيرانية.

إجمالاً، ما يبرز في هذا النقاش هو الفرق بين نوعين من النظرة إلى مستقبل الاقتصاد الإيراني: التركيز على المكاسب المالية قصيرة المدى، أو الاهتمام بالمنظور طويل الأمد لإعادة دمج الاقتصاد الإيراني في شبكة الإنتاج والتكنولوجيا العالمية؛ وهو المسار الذي يمكن، وفقاً للعديد من المحللين، أن يكون له آثار أعمق على البنية الاقتصادية ومكانة البلاد الإقليمية.
https://www.irantelex.ir/ar/report/10919/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة